الشريف المرتضى
58
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » فسمى سبحانه الصلاة هاهنا إيمانا ، وهذا دليل واضح على أن كلام الباري سبحانه لا يشبه كلام الخلق كما لا يشبه أفعاله أفعالهم ، ولهذه العلة وأشباهها لا يبلغ أحد كنه معنى حقيقة تفسير كتاب الله تعالى وتأويله إلا نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأوصياؤه . نسخ التسوية في قصاص الذكر والأنثى والحر والعبد بالتفضيل ومن الناسخ ما كان مثبتا في التوراة من الفرائض في القصاص ، وهو قوله : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ « 2 » إلى آخر الآية فكان الذكر والأنثى والحر والعبد شرعا سواء . فنسخ الله تعالى ما في التوراة بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى « 3 » فنسخت هذه الآية وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . نسخ التكاليف الغليظة ومن الناسخ أيضا أصؤر « 4 » غليظة كانت على بني إسرائيل في الفرائض . فوضع الله تعالى تلك الآصار عنهم ، وعن هذه الأمة ،
--> ( 1 ) سورة البقرة / 143 . ( 2 ) سورة المائدة / 45 . ( 3 ) سورة البقرة / 187 . ( 4 ) أصؤر : مفردها ( أصر ) وهو الثقل أو حبس الشيء بقهره رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا . سورة البقرة / 286 .